أبو علي سينا

118

أحوال النفس ( رسالة في النفس وبقائهما ومعادها ) ( و يليها ثلاث رسائل في النفس )

يشاهد شيئا ، فينعطف عليه « 1 » التخيل إلى أشياء أخرى « 2 » تحضره « 3 » مما تتصل به بوجه ، حتى ينسيه الشيء « 4 » الأول ، فيعود على سبيل التحليل « 5 » بالتخمين ، ويرجع إلى الشيء الأول ، بأن يأخذ الحاضر مما قد تأدى إليه الخيال ، فيفطن « 6 » أنه خطر في الخيال تابعا لأي صورة تقدمته « 7 » ، وتلك لأي صورة أخرى ، وكذلك حتى ينتهى إلى البدء « 8 » ، ويتذكر ما نسيه . كذلك « 9 » التعبير هو تحليل بالعكس لفعل التخيل ، حتى ينتهى إلى الشيء الّذي تكون النفس شاهدته حين اتصالها بذلك العالم ، وأخذت « 10 » المتخيلة تنتقل عنه إلى أشياء أخرى . فهذه طبقة . وطبقة أخرى يقوى استعداد نفسها حتى تستثبت ما نالته هناك ، ويستقر الخيال « 11 » عليه ، من غير « 12 » أن يغلبه « 13 » الخيال ، وينتقل إلى غيره عنها « 14 » ، فتكون الرؤيا التي لا تحتاج إلى تعبير . وطبقة أخرى أشد تهيأ من تلك الطبقة ، وهم القوم الذين بلغ « 15 » من كمال قوتهم المتخيلة وشدتها أنها لا تستغرقها القوى الحسية في إيراد ما يورد عليها ، حتى يمنعها ذلك عن خدمة النفس الناطقة في اتصالها بتلك المبادئ الموحية إليها الأمور الجزئية « 16 » ، فتتصل كذلك « 17 » في حال اليقظة ، وتقبل تلك الصور « 18 » .

--> ( 1 ) عليه : عنه ه ( 2 ) أخرى : أخر ح ( 3 ) تحضره : تحضرها ح ، س ، ه ( 4 ) ينسيه الشيء : يتشبه بالشيء ح ( 5 ) التحليل : التحايل س . ( 6 ) فيفطن : فينظر س ( 7 ) تقدمته : تعد منه - ، ح . ( 8 ) البدء : البدن ح ، س ( 9 ) كذلك : لذلك ح . ( 10 ) وأخذت : فأخذت - ، س ، ه . ( 11 ) الخيال : الحال ح ، س . ( 12 ) غير : ساقطة من - ( 13 ) يغلبه : يقبله س ( 14 ) عنها : ساقطة من - ، س . ( 15 ) بلغ : يبلغ س . ( 16 ) الجزئية : ساقطة من ه ( 17 ) كذلك : لذلك س . ( 18 ) الصور : الصورة ح .